كتب الزميل ايلي نصار في جريدة "صدى البلد" اللبنانية صباح الثلثاء 6 حزيران تحت عنوان "إلى الرئيس بري: أيهما أهم بطولة آسيا او مساعدة المحرومين؟!" ما ياتي:
في الوقت الذي بدأت فيه حملة مبرمجة على الامانة العامة لمجلس الوزراء من بعض المتضررين وبعض المنتفعين من عدم إدراج بند المساعدة المالية الضخمة (3.3 ملايين دولار) التي طلبها اتحاد كرة السلة لتنظيم بطولة آسيا في كرة السلة التي لا جدوى رياضية واقتصادية مرجوة منها، بدأ الرأي العام اللبناني عموماً والكسرواني حيث ستجرى البطولة (مجمع نهاد نوفل) خصوصاً، يتهيب موضوع المال الكثير (9 ملايين دولار) الذي سيصرف على بطولة من 12 يوماً لا تقدم ولا تؤخر في تاريخ الرياضة اللبنانية.
وإذا كان المطلوب من الدولة 3.3 ملايين دولار، إضافة إلى تحميل مجلس الإنماء والإعمار قيمة التحسينات المطلوبة في قاعة مجمع نهاد نوفل الخاص، التي تناهز المليوني دولار اميركي، فإن الرأي العام الكسرواني والجبيلي والبتروني بدأ يطلق الصرخة تلو الاخرى مطالباً بصرف هذا المال على المستشفيات الحكومية في المنطقة (مستشفى البوار او مستشفى تنورين او مستشفى البترون) او بناء مستشفى جديد او مستوصفات متطورة في بلدات فتوح كسروان واعالي جبيل وجرد البترون، كما يسأل اللبنانيون اليس افضل بناء مستشفى في صيدا او طرابلس او في بلدة جنوبية على الحدود مع العدو تثبت صمود الاهالي المقاومين؟ اليس افضل تزفيت بعض شوارع المدن والبلدات التي باتت في حاجة إلى إعادة تأهيل، بدل صرف ملايين الدولارات لتحسين منشآة رياضية خاصة تحمل اسم رئيس اتحاد بلديات (يجب ان تتحمل البلدية نفقات تحسينه) واستضافة بطولة بيّنت الدراسات المتكررة ان لا جدوى اقتصادية ترتجى منها إلا بعض الارباح التي سيستفيد منها بعض الجهات على حساب الجمهور اللبناني الذي سيدفع 20 دولاراً على الاقل لحضور مباراة واحدة!
اما السؤال الكبير الذي بدأ يطرحه أهل كسروان التي خرج من نوابها فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون الذي استثناه اتحاد كرة السلة من زياراته وقدم القميص رقم واحد الى رئيس مجلس النواب في سابقة خطيرة! (يقول انه طلب موعداً تأخر، علماً ان الاصول تقضي بانتظار موعد الرئيس قبل زيارات مرجعيات غيره) اليس بناء قاعة رياضية مقفلة تحمل اسم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كسروان او المتن او جبيل او البترون او بيروت او الجنوب المقاوم، أهم بكثير، وتحمل منفعة عامة للشباب اللبناني في أكثر من لعبة، أكثر بكثير من استضافة بطولة امم آسيا غير المؤهلة إلى اي استحقاق عالمي.
من جهة ثانية، سيطلب نواب كسروان وجبيل وعدد من نواب بيروت ربط المساعدة المالية من الدولة للاتحاد بفتح ابواب الملعب مجاناً امام الجمهور اللبناني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان؟!
نكرر اننا لسنا ضد الاستضافة بل نحن ضد ان تتحمل الدولة اللبنانية مصاريف استضافة بطولة غير مجدية، تكفي لبناء مجمع رياضي جديد يبقى كل العمر، كما لتمويل كل الاتحادات والاندية الرياضية في لبنان لموسم كامل، في مقابل ان يستفيد بعض تجار الرياضة في لبنان وخارجه من مساعدة الدولة!
هل سألت وزارة الشباب والرياضة او وزارة المال (التي يتمنع وزيرها عن تأمين مساعدات مالية لحالات طبية حرجة بمبالغ لا تتخطى الـ10 في المئة من قيمة المطلوب لبطولة آسيا كما يقول بعض الوزراء بحجة عدم وجود المال) حضرة الامين العام للاتحاد الآسيوي لكرة السلة اللبناني الجنسية، لماذا على لبنان ان يدفع 1.7 مليون دولار رسم الاستضافة؟! وهل سألت وزارة المال المحسوبة على الرئيس نبيه بري مع مَن مِن دول آسيا تنافس لبنان على نيل شرف هذه الاستضافة؟!
هل يعرف الرئيس بري ووزير المال (الذي تم توريطه بهذه المساعدة) ان في الدورات الكبرى التي تحمل قيمة رياضية وتسويقية وجدوى اقتصادية، تتنافس الدول بكل طاقاتها على نيل الاستضافة، بينما لم تتقدم اي دولة آسيوية حتى من الذين لم يتأهلوا إلى نهائيات بطولة آسيا والذين يهمهم التأهل للاستضافة بسبب الكلفة العالية!!!
اليست هذه من علامات اهمية تلك البطولة؟! ألا يستدعي ذلك من وزارة المال ووزيرها وقف الهدر في المال العام وصرف المبلغ على بناء مدرسة او مجمع رياضي او ثقافي في بلدة من بلدات الجنوب المقاوم او كسروان الأبية او توزيعها على حالات مرضية للعلاج في الخارج؟!
مجرد سؤال للرئيس بري الذي يبدو ان بعض المقربين اليه يتاجرون باسم لبنان واسمه من دون كشف حقيقة تلك الإستضافة!